الشيخ محمود درياب النجفي

44

مشيخة النجاشى

كما لا يجرح البرىء بمجرّد نقل لا يعتمد عليه . وهذا ممّا زاد في قيمة الكتاب عند علماء هذا الفنّ . 4 - مصنّفاتهم . يظهر للمتتبّع في هذا الكتاب أنّ المؤلّف رحمه اللّه بذل جهدا كبيرا في سبيل الحصول على مصنّفات السلف الصالح . فذكر في ترجمة الشخص كلّ ما عثر عليه من عناوين مصنّفاته ، وأضاف أحيانا فهرس أبواب الكتاب بالتفصيل . وهذه ظاهرة بارزة في الكتاب تحكي عن حميّة المؤلّف رحمه اللّه وتحمّسه للمذهب ، فقد جمع فيه نحو أربعة آلاف مصنّفا من كتب المترجمين لهم ، معترفا بالقصور في عدم بلوغ الغاية في ذلك . فبجهده الجبّار هذا قد أبطل زعم كلّ من يدّعي إنّ الشيعة لا تراث لهم . 5 - الطرق إلى المصنّفات . لم يقتصر المؤلّف رحمه اللّه على ذكر المصنّفات ، بل فصّل طرقه إليها بسند متّصل ينتهي إلى مصنّفيها . وهذا من الأساليب المتداولة عند علماء هذا الفنّ ، يعرفوا به صحّة انتساب الكتاب إلى مؤلّفه . وسيأتي الحديث عن طرقه رحمه اللّه في فصل « عرض النجاشي للطرق » . 6 - تراجمهم . مضافا إلى ما ذكرناه ، ترجم المؤلّف لكثير من المصنّفين ، فذكر أهمّ ما سمع عنهم ، أو شاهده هو منهم ، أو عثر عليه في الكتب . وهذا ممّا جعل الكتاب فريدا في فنّه . فالكتاب إذن ليس كتاب الفهرست - بالمعنى المصطلح - فحسب ، ولا كتاب الرجال وذكر طبقات الرواة فقط ، ولا خصّ بالتراجم ، بل هو كتاب جامع يتضمّن كلّ ما يحتاجه الباحث في علم الرجال . اسم الكتاب لم نعثر على تصريح للمؤلّف رحمه اللّه في تسمية الكتاب ، غير ما جاء في مطلع الجزء الثاني منه في بداية حرف العين ، وهو : « الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنّفي الشيعة ، وما أدركنا من مصنّفاتهم ، وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم